مرتضى الزبيدي

393

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

اقتدى بهم في التقوى والتواضع ، وإلا كان طاعنا في نسب نفسه - بلسان حاله - مهما انتمى إليهم ولم يشبههم في التواضع والتقوى والخوف والإشفاق . فإن قلت فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم بعد قوله لفاطمة وصفية : « إني لا أغني عنكما من اللّه شيئا إلا أن لكما رحما سأبلها ببلالها » وقال عليه السلام : « أترجو سليم شفاعتي ولا يرجوها بنو عبد المطلب » فذلك يدل على أنه سيخص قرابته بالشفاعة ؟ فاعلم أن كل مسلم فهو منتظر شفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « والنسيب أيضا جدير بأن يرجوها لكن بشرط أن يتقي اللّه أن يغضب عليه ، فإنه ان يغضب عليه فلا يأذن لأحد في شفاعته ، لأن الذنوب منقسمة إلى ما يوجب المقت فلا يؤذن في الشفاعة له ، وإلى ما يعفي عنه بسبب الشفاعة كالذنوب عند ملوك الدنيا فإن كل ذي مكانة عند الملك لا يقدر على الشفاعة فيما اشتد عليه غضب الملك ، فمن الذنوب ما لا تنجي منه الشفاعة وعنه العبارة بقوله تعالى : وَلا